الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

348

تفسير روح البيان

يترتب عليه غيره ويستعمل على أوجه أولها المتقدم بالزمان كقولك عبد الملك أولا ثم منصور والثاني المتقدم بالرياسة في الشيء وكون غيره محتذيا به نحو الأمير أولا ثم الوزير والثالث المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق القادسية أولا ثم فيد وهي قرية في البادية على طريق الحاج وللخارج من مكة فيد أولا ثم القادسية والرابع المتقدم بالنظام الصناعي نحو أن يقال الأساس أولا ثم البناء وإذا قيل في صفة اللّه هو الأول فمعناه الذي لم يسبقه في الوجود شيء وإلى هذا يرجع قول من قال هو الذي لا يحتاج إلى غيره ومن قال هو المستغنى بنفسه والظاهر والباطن في صفة اللّه لا يقال مزدوجين كالأول والآخر فالظاهر قيل إشارة إلى معرفتنا البديهية فان الفطرة تقتضى في كل ما نظر اليه الإنسان انه تعالى موجود كما قال تعالى وهو الذي في السماء آله وفي الأرض آله ولذلك قال بعض الحكماء مثل طالب معرفته مثل من طوف الآفاق في طلب ما هو معه والباطن إشارة إلى معرفته الحقيقية وهي التي أشار إليها أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه بقوله يا من غاية معرفته القصور عن معرفته وقيل ظاهر بآياته باطن بذاته وقيل ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها باطن في أن يحاط به كما قال لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وقد روى عن أمير المؤمنين ما دل على تفسير اللفظين حيث قال تجلى لعباده من غير أن رأوه وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل واقد كما في المفردات وأيضا هو الأول في عين آخريته والآخر في عين أوليته والظاهر في عين باطنيته والباطن في عين ظاهريته من حيثية واحدة وباعتبار واحد في آن واحد لاقتضاء ذاته المطلقة عن هذه الاعتبارات المختلفة والحيثيات المتنافرة المتباينة لاحاطته بالكل واستغنائه عن الكل قيل للعارف الرباني أبي سعيد الخراز قدس سره بم عرفت اللّه قال بجمعه بين الاضداد فتلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن ولا يتصور الجمع بين الاضداد الا من حيثية واحدة واعتبار واحد في آن واحد وهو بكل شيء من الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية عليم إذ علمه عين ذاته وذاته محيط بالأشياء كما قال واللّه بكل شيء محيط كما في التأويلات النجمية وقال الواسطي رحمه اللّه لم يدع للخلق نفسا بعد ما أخبر عن نفسه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وقال أيضا من كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما سبق ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مربوطا بما يستقبل ومن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السر من أنواره وقال أيضا حظوظ الأنبياء عليهم السلام مع تباينها من أربعة أسماء وقيام كل فريق منهم باسم منها فمن جمعها كلها فهو أوسطهم ومن فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام وهي قوله هو الأول إلخ وقال أيضا من ألبسه الأولية فالتجلى له في الآخرية محال لأنه لا يتجلى الا لمن فقده أو كان بعيدا عنه فقر به وقال الجنيد قدس سره نفى القدم عن كل أول بأوليته ونفى البقاء عن كل آخر بآخريته واضطر الخلق إلى الإقرار بربوبيته بظاهريته وحجب الافهام عن ادراك كنهه وكيفيته بباطنيته وقال السدى هو الأول ببره إذ عرفك بتوحيده والآخر بجوده إذ عرفك التوبة عن ما جنيت والظاهر